العلامة الحلي

468

نهاية المرام في علم الكلام

وما هو حقّ لا تنتجه هذه الحجة . لا يقال : اختلاف التماس يوجب امتياز أحد طرفي الجزء عن الآخر لا التنصيف . لأنّا نقول : الطرفان إن كانا عرضين في الجزء وتميّز العرضين يوجب تميز المحلين ، ثمّ المحلان لو كانا عرضين تسلسل ، فلا بدّ وأن ينتهي إلى مقوّمين كلّ منهما يتميز عن الآخر وتميزهما يوجب القسمة ، وإن كانا جزءين عاد الإشكال . ومن تمسك بهذه الحجّة على إثبات انقسامات غير متناهية بالفعل ، فهو باطل ؛ لأنّ هذه الحجّة تنفي وجود جزء واحد في الجسم ، لأنّ أيّ شيء فرض واحدا فهو ملاق بأحد طرفيه شيئا وبطرفه الآخر يلاقي آخر وهو يوجب الانقسام ، فلا يكون ذلك الواحد واحدا . فهذه الحجّة تنفي وجود الجزء الواحد ، ومتى لم يوجد الواحد لم توجد الكثرة ؛ لأنّ الكثرة مجموع الآحاد ، فهذه الحجّة تنفي وجود الكثرة مع أنّها توجب وجود الكثرة ، هذا خلف . فهذه الحجّة لا تنتج نتيجة صادقة ، فهي إذن مغالطة . الثاني : لم لا « 1 » يجوز أن يقال : الجزء الذي لا يتجزأ يكون واحدا في ذاته وإن كان متكثرا في جهاته واعتباراته ؟ وكثرة الجهات والاعتبارات لا توجب كثرة الذات ؛ فإنّ المماسة من باب الإضافة ، ولو كانت كثرة الإضافات توجب كثرة الذات لكانت الوحدة التي هي أبعد الأشياء عن طباع الكثرة أكثر من كلّ كثير ، لأنّ لها « 2 » بحسب كلّ مرتبة من مراتب الأعداد الغير المتناهية نسبة خاصة ، ولكان الباري تعالى متكثّر الأجزاء بسبب كثرة إضافاته .

--> ( 1 ) . ق : « لم » . ( 2 ) . في النسخ : « له » ، أصلحناها طبقا للسياق .